الشيخ حسن الجواهري
18
بحوث في الفقه المعاصر
وقال المستشرق « آربري » في كتابه « الدين في الشرق الأوسط » عن هذه المادة : « إن المادية العلمانية والإنسانية والمذاهب الطبيعية والوضعية كلها أشكال للا دينية ، واللا دينية صفة مميزة لأوربا وأميركا ، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ صيغة فلسفية أو أدبية محددة ، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين عن الدولة في الجمهورية التركية » ( 1 ) . ولكن بما أن الغرب لم يفهم من الدين والعلم إلا التضاد فما كان دينياً لا يكون علمياً وما يكون علمياً لا يكون دينياً فقد ترجموها إلى العلمانية مع أنه لا علاقة لهذه الفكرة اللا دينية بالعلم ، وإنما هي فكرة لعزل الدين عن حياة الإنسان بحيث لا يكون للدين سلطة في توجيه الفرد أو المجتمع أو تثقيف الفرد والمجتمع أو تربيتهما أو التشريع لهما ، بل ينطلق الفرد والمجتمع في حياته استناداً إلى عقله وغرائزه ودوافعه النفسية فقط . وعلى هذا ، فإن الشريعة الإسلامية ( التي نظّمت حياة الفرد والمجتمع بواسطة القرآن الكريم والسنة النبوية وأوجبت اتباع الهدى والعقل وحذّرت من اتباع الهوى والشهوات ) تتناقض تناقضاً أساسياً مع العلمانية ( اللا دينية ) قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( 2 ) . وقال تعالى أيضاً : ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن
--> ( 1 ) راجع العلمانية في مواجهة الإسلام / للدكتور القرضاوي : 4 - 5 عن كتاب العلمانية وهو رسالة ماجستير من جامعة أم القرى لسفر بن عبد الرحمن الحوالي بإشراف الأستاذ محمد قطب . ( 2 ) الجاثية : 18 .